تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
فيقول : أميروهم . ( 1 ) فلما دخل إبراهيم ، ومعه بعير خرج يمتار به لولده ، قال : فعرضهم كلهم ، فيقول : من ربكم ؟ فيقولون : أنت ! فيقول : أميروهم ! ( 2 ) حتى عرض إبراهيم مرتين ، فقال : من ربك ! ؟ قال : ربي الذي يحيي ويميت ! قال : أنا أحيي وأميت ، إن شئت قتلتك فأمتك ، وإن شئت استحييتك . قال إبراهيم : فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ! ! " فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين " . قال : أخرجوا هذا عني فلا تميروه شيئا ! فخرج القوم كلهم قد امتاروا ، وجوالقا إبراهيم يصطفقان ، ( 3 ) حتى إذا نظر إلى سواد جبال أهله ، قال : ليحزني صبيتي إسماعيل وإسحاق ! ( 4 ) لو أني ملأت هذين الجوالقين من هذه البطحاء ، فذهبت بهما ، قرت عينا صبيي ، حتى إذا كان الليل أهرقته ! قال : فملأهما ، ثم خيطهما ، ثم جاء بهما . فترامى عليهما الصبيان فرحا ، وألقى رأسه في حجر سارة ساعة ، ثم قالت : ما يجلسني ! قد جاء إبراهيم تعبا لغبا ، ( 5 ) لو قمت فصنعت له طعاما إلى أن يقوم ! قال : فأخذت وسادة فأدخلتها مكانها ، وانسلت قليلا قليلا لئلا توقظه . قال : فجاءت إلى إحدى الغرارتين ففتقتها ، فإذا حواري من النقي لم يروا مثله عند أحد قط ، ( 6 ) فأخذت منه فعجنته وخبزته ، ( 7 ) فلما أتت توقظ إبراهيم جاءته حتى وضعته بين يديه ، فقال : أي شيء هذا
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " ميروهم " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهما صواب . ماره يميره ، وأماره : إذا أتاهم بالميرة ( وهى الطعام المجلوب ) ، ومار القوم وأمارهم أيضًا : إذا أعطاهم الميرة . ( 2 ) في المطبوعة : " ميروهم " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهما صواب . ماره يميره ، وأماره : إذا أتاهم بالميرة ( وهى الطعام المجلوب ) ، ومار القوم وأمارهم أيضًا : إذا أعطاهم الميرة . ( 3 ) الجُوالق ( يضم الجيم ، وكسر اللام أو فتحها ) ، وجمعه جوالق وجوالقات ، وهو وعاء من الأوعية ، نسميه ونحرفه اليوم " شوال " . واصطفق الشيء : اضطرب ، يعنى من فراغهما . ( 4 ) في المطبوعة : " ليحزنني " ، والصواب ما في المخطوطة . ( 5 ) لغب : قد أعيى أشد الإعياء . من اللغوب . وأكثر ما يقولون : لاغب ، أما " لغب " ، فهو قليل في كلامهم ، وهو هنا اتباع . ( 6 ) الحواري ( بضم الخاء وتشديد الواو ، والراء مفتوحة ) : وهو لباب الدقيق الأبيض وأخلصه وأجوده . والنقى : وهو البر إذا جرى فيه الدقيق . ( 7 ) في المطبوعة : " فطحنته وعجنته " ، وفي المخطوطة " فعجنته وعجنته " . واستظهرت أن تكون كما أثبتها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 435 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر