برجلين ، فقتل أحدهما ، وترك الآخر ، فقال : أنا أحيي وأميت ، قال : أقتل فأميت من قتلت ، وأحيي = قال : استحيي = فلا أقتل .
5880 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، قال : ذكر لنا والله أعلم : أن نمروذ قال لإبراهيم فيما يقول : أرأيت إلهك هذا الذي تعبد وتدعو إلى عبادته ، ( 1 ) وتذكر من قدرته التي تعظمه بها على غيره ، ما هو ؟ قال له إبراهيم : ربي الذي يحيي ويميت . قال نمرود : فأنا أحيي وأميت ! فقال له إبراهيم : كيف تحيي وتميت ؟ قال : آخذ رجلين قد استوجبا القتل في حكمي ، فأقتل أحدهما فأكون قد أمته ، وأعفو عن الآخر فأتركه وأكون قد أحييته ! فقال له إبراهيم عند ذلك : فإن الله يأتي بالشمس من المشرق ، فأت بها من المغرب ، أعرف أنه كما تقول ! فبهت عند ذلك نمروذ ، ولم يرجع إليه شيئا ، وعرف أنه لا يطيق ذلك . يقول تعالى ذكره : " فبهت الذي كفر " ، يعني وقعت عليه الحجة = يعني نمروذ .
* * *
قال أبو جعفر : وقوله : " والله لا يهدي القوم الظالمين " ، يقول : والله لا يهدي أهل الكفر إلى حجة يدحضون بها حجة أهل الحق عند المحاجة والمخاصمة ، لأن أهل الباطل حججهم داحضة .
* * *
وقد بينا أن معنى " الظلم " وضع الشيء في غير موضعه ، ( 2 ) والكافر وضع جحوده ما جحد في غير موضعه ، فهو بذلك من فعله ظالم لنفسه .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال ابن إسحاق .
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " الذي تعبده وتدعو إلى عبادته " ، وفي المخطوطة " الذي تعبدونه وتدعو . . . " صواب قراءتها ما أثبت .
( 2 ) انظر تفسير " الظلم " فيما سلف 1 : 523 ، 524 / 2 : 369 ، 519 ، ثم أخيرا ما سلف قريبا : 384 .