5881 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، قال : حدثني محمد بن إسحاق : " والله لا يهدي القوم الظالمين " ، أي : لا يهديهم في الحجة عند الخصومة ، لما هم عليه من الضلالة .
* * *
القول في تأويل قوله : { أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " أو كالذي مر على قرية " ، نظير الذي عنى بقوله : " ألم تر الذي حاج إبراهيم في ربه " ، من تعجيب محمد صلى الله عليه وسلم منه .
* * *
وقوله : " أو كالذي مر على قرية " عطف على قوله : " ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه " ، وإنما عطف قوله : " أو كالذي " على قوله : " إلى الذي حاج إبراهيم في ربه " ، وإن اختلف لفظاهما ، لتشابه معنييهما . لأن قوله : " ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه " ، بمعنى : هل رأيت ، يا محمد ، كالذي حاج إبراهيم في ربه ؟ = ثم عطف عليه بقوله : " أو كالذي مر على قرية " لأن من شأن العرب العطف بالكلام على معنى نظير له قد تقدمه ، وإن خالف لفظه لفظه .
* * *
وقد زعم بعض نحويي البصرة أن " الكاف " في قوله ، " أو كالذي مر على قرية " ، زائدة ، وأن المعنى : ألم ترى إلى الذي حاج إبراهيم ، أو الذي مر على قرية .
* * *
وقد بينا قبل فيما مضى أنه غير جائز أن يكون في كتاب الله شيء لا معنى له ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 1 ) .
* * *
هامش
( 1 ) انظر ما سلف 1 : 439 - 441 / 2 : 331 ، 400 .