أهلي ، ( 1 ) فتطيب أنفسهم حين أدل عليهم ! فأخذ منه فأتى أهله . قال : فوضع متاعه ثم نام ، فقامت امرأته إلى متاعه ، ففتحته ، فإذا هي بأجود طعام رآه أحد ( 2 ) ، فصنعت له منه ، فقربته إليه ، وكان عَهِد أهلَه ليس عندهم طعام ، ( 3 ) فقال : من أين هذا ؟ قالت : من الطعام الذي جئت به ! فعلم أن الله رزقه ، فحمد الله . ثم بعث الله إلى الجبار ملكا أن آمن بي وأتركك على ملكك ! قال : وهل رب غيري ؟ ! فجاءه الثانية ، فقال له ذلك ، فأبى عليه . ثم أتاه الثالثة فأبى عليه ، فقال له الملك : اجمع جموعك إلى ثلاثة أيام ! فجمع الجبار جموعه ، فأمر الله الملك ، ففتح عليه بابا من البعوض ، فطلعت الشمس ، فلم يروها من كثرتها ، فبعثها الله عليهم فأكلت لحومهم ، وشربت دماءهم ، فلم يبق إلا العظام ، والملك كما هو لم يصبه من ذلك شيء . فبعث الله عليه بعوضة ، فدخلت في منخره ، فمكث أربعمئة سنة يضرب رأسه بالمطارق ، وأرحم الناس به من جمع يديه وضرب بهما رأسه . وكان جبارا أربعمئة عام ، فعذبه الله أربعمائة سنة كملكه ، وأماته الله . ( 4 ) وهو الذي بنى صرحا إلى السماء فأتى الله بنيانه من القواعد ، وهو الذي قال الله : ( فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ ) ( 5 ) [ النحل : 26 ] .
5876 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قول الله : " ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه " ، قال : هو نمروذ كان بالموصل والناس يأتونه ، فإذا دخلوا عليه ، قال : من ربكم ؟ فيقولون : أنت !
هامش
( 1 ) في التاريخ : " هلاّ " ( بفتح الهاء وتشديد اللام ) وهما سواء ، " ألاّ " أيضًا مشددة اللام .
( 2 ) في المطبوعة : " فإذا هي بأجود طعام رأته " ، والذي أثبت نص المخطوطة والتاريخ ، فليت شعري لم غيره المغيرون في الطبع ! ! .
( 3 ) الأثر : 5875 - في المطبوعة : " وكان عهده بأهله أنه ليس عندهم طعام " ، وأثبت ما في المخطوطة . والتاريخ ، وعجب لهؤلاء المبدلين ، استدلوا الركيك الموضوع ، بالجزء المرفوع ! ! والأثر في التاريخ الطبري 1 : 148 .
( 4 ) في المطبوعة : " ثم أماته الله " ، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ .
( 5 ) في المخطوطة : " فأتي الله بنيانه من القواعد " ، ثم أراد أن يصححها ، فكررها كما هي ، ولم يضرب على الأولى .