القول في تأويل قوله تعالى : { تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 252 ) }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " تلك آيات الله " ( 1 ) هذه الآيات التي اقتص الله فيها أمر الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ، وأمر الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى الذين سألوا نبيهم أن يبعث لهم طالوت ملكا وما بعدها من الآيات إلى قوله : " والله ذو فضل على العالمين " .
ويعني بقوله : " آيات الله " ، حججه وأعلامه وأدلته . ( 2 ) .
* * *
يقول الله تعالى ذكره : فهذه الحجج التي أخبرتك بها يا محمد ، وأعلمتك = من قدرتي على إماتة من هرب من الموت في ساعة واحدة وهم ألوف ، وإحيائي إياهم بعد ذلك ، وتمليكي طالوت أمر بني إسرائيل ، بعد إذ كان سقاء أو دباغا من غير أهل بيت المملكة ، وسلبي ذلك إياه بمعصيته أمري ، وصرفي ملكه إلى داود لطاعته إياي ، ونصرتي أصحاب طالوت ، مع قلة عددهم ، وضعف شوكتهم على جالوت وجنوده ، مع كثرة عددهم ، وشدة بطشهم = ( 3 ) حججي على من جحد نعمتي ، وخالف أمري ، وكفر برسولي من أهل الكتابين التوراة والإنجيل ، العالمين بما اقتصصت عليك من الأنباء الخفية ، التي يعلمون أنها من عندي ، ( 4 ) .
لم تتخرصها ولم تتقولها أنت يا محمد ، لأنك أمي ، ولست ممن قرأ الكتب ، فيلتبس عليهم أمرك ، ويدعوا أنك قرأت ذلك فعلمته من بعض أسفارهم = ولكنها حججي عليهم أتلوها
هامش
( 1 ) انظر مجيء " ذلك " و " تلك " بمعنى : " هذا ، وهذه " ، فيما سلف 1 : 225 - 227 / 3 : 335 .
( 2 ) انظر تفسير " الآية " فيما سلف 1 : 106 ، ثم هذا الجزء : 337 والمراجع في التعليق هناك .
( 3 ) في المطبوعة : " حجج على من جحد " ، وأثبت ما في المخطوطة . والسياق : " فهذه الحجج . . . حججي " .
( 4 ) في المخطوطة : " من الأنباء الحصة " غير منقوطة ولا بينة ، وما في المطبوعة صحيح المعنى .