" دفعَ الله عن خلقه فهو يدفع دفعًا " . واحتجت لاختيارها ذلك ، بأن الله تعالى ذكره هو المتفرِّد بالدفع عن خلقه ، ولا أحد يُدافعه فيغالبه .
* * *
وقرأت ذلك جماعة أُخَر من القراءة : ( 1 ) ( وَلَوْلا دِفَاعُ اللهِ النَّاسَ ) على وجه المصدر ، من قول القائل : " دافع الله عن خلقه فهو يُدافع مدافعة ودفاعًا " واحتجت لاختيارها ذلك بأن كثيرًا من خلقه يعادون أهل دين الله وولايته والمؤمنين به ، فهو بمحاربتهم إياهم ومعادتهم لهم ، لله مُدافعون بظنونهم ، ( 2 ) ومغالبون بجهلهم ، والله مُدافعهم عن أوليائه وأهل طاعته والإيمان به .
* * *
قال أبو جعفر : والقول في ذلك عندي أنهما قراءتان قد قرأت بهما القراءة ، وجاءت بهما جماعة الأمة ، وليس في القراءة بأحد الحرفين إحالةُ معنى الآخر . وذلك أن من دافع غيره عن شيء فمدافعه عنه بشيء دافع . ( 3 ) ومتى امتنع المدفوع عن الاندفاع ، فهو لمدافعه مدافع . ( 4 ) ولا شك أن جالوت وجنوده كانوا بقتالهم طالوت وجنوده محاولين مغالبة حزب الله وجنده ، وكان في محاولتهم ذلك محاولةُ مغالبة الله ودفاعه عما قد تضمن لهم من النُّصرة . وذلك هو معنى " مدافعة الله " عن الذين دافع الله عنهم بمن قاتل جالوت وجنوده من أوليائه . فبيِّنٌ إذًا أن سَواءً قراءةُ من قرأ : ( 5 ) ( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ) ، وقراءة من قرأ : ( ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض ) ، في التأويل والمعنى .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " جماعة أخرى من القراء " ، وأثبت ما في المخطوطة .
( 2 ) في المطبوعة : " مدافعون بباطلهم " ، وأثبت ما في المخطوطة .
( 3 ) في المطبوعة : " فمدافعه عنه دافع " ، وفي المخطوطة : " فمدافعة عنه ليس دافع " غير واضحة ، والصواب ما أثبت . وذلك لأن الله دافع الكفار عما تضمن للمؤمنين من النصرة ببعض الناس . فصح إذًا أن عبارة الطبري تقتضي أن تكون الكلمة " بشيء " .
( 4 ) في المطبوعة : " لمدافعه مدافع " والصواب من المخطوطة .
( 5 ) في المطبوعة : " فتبين إذًا " ، والصواب من المخطوطة .