ومبلغ نفعه قبل ذلك ، لقيل : إن آية ملكه أن يأتيكم تابوت فيه سكينة من ربكم .
* * *
فإن ظن ذو غفلة أنهم كانوا قد عرفوا ذلك التابوت وقدر نفعه وما فيه وهو عند موسى ويوشع ، فإن ذلك ما لا يخفى خطؤه . وذلك أنه لم يبلغنا أن موسى لاقى عدوا قط بالتابوت ولا فتاه يوشع ، بل الذي يعرف من أمر موسى وأمر فرعون ما قص الله من شأنهما ، وكذلك أمره وأمر الجبارين . وأما فتاه يوشع ، فإن الذين قالوا هذه المقالة ، زعموا أن يوشع خلفه في التيه حتى رد عليهم حين ملك طالوت . فإن كان الأمر على ما وصفوه ، فأي الأحوال للتابوت الحال التي عرفوه فيها ، فجاز أن يقال : إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت الذي قد عرفتموه وعرفتم أمره ؟ وفي فساد هذا القول بالذي ذكرنا ، ( 1 ) أبين الدلالة على صحة القول الآخر ، إذ لا قول في ذلك لأهل التأويل غيرهما .
* * *
وكانت صفة التابوت فيما بلغنا ، كما : -
5664 - حدثنا محمد بن عسكر والحسن بن يحيى قالا أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا بكار بن عبد الله قال : سألنا وهب بن منبه عن تابوت موسى : ما كان ؟ قال : كان نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين . ( 2 )
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " ففساد هذا القول " ، " والصواب ما في المخطوطة .
( 2 ) الأثر : 5664 - " محمد بن عسكر " ، هو محمد بن سهل بن عسكر ، سلف في رقم : 5598 . بكار بن عبد الله اليماني ، روي عن وهب منبه . روى عنه بن ابن المبارك ، وهشام بن يوسف وعبد الرزاق . قال أحمد : ثقة . مترجم في الكبير 1 / 2 / 120 ، وابن أبي حاتم 1 / 1 / 408 .