تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
تعالى ذكره عباده المؤمنين به أن بيده النصر والظفر والخير والشر . * * * وأما تأويل قوله : " قال لهم نبيهم " ، فإنه يعني : للملأ من بني إسرائيل الذين قالوا لنبيهم : " ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله " . * * * وقوله : " إن آية ملكه " ، : إن علامة ملك طالوت = ( 6 ) التي سألتمونيها دلالة على صدقي في قولي : إن الله بعثه عليكم ملكا ، وإن كان من غير سبط المملكة = " أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم " ، وهو التابوت الذي كانت بنو إسرائيل إذا لقوا عدوا لهم قدموه أمامهم ، وزحفوا معه ، فلا يقوم لهم معه عدو ، ولا يظهر عليهم أحد ناوأهم ، حتى ضيعوا أمر الله ، ( 7 ) وكثر اختلافهم على أنبيائهم ، فسلبهم الله إياه مرة بعد مرة ، يرده إليهم في كل ذلك ، حتى سلبهم آخرها مرة فلم يرده عليهم ، ( 8 ) ولن يرد إليهم آخر الأبد . ( 9 ) * * * ثم اختلف أهل التأويل في سبب مجيء التابوت الذي جعل الله مجيئه إلى بني إسرائيل آية لصدق نبيهم شمويل على قوله : " إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا " ، وهل كانت بنو إسرائيل سلبوه قبل ذلك فرده الله عليهم حين جعل مجيئه آية لملك طالوت ، أو لم يكونوا سلبوه قبل ذلك ، ولكن الله ابتدأهم به ابتداء ؟ فقال بعضهم : بل كان ذلك عندهم من عهد موسى وهارون يتوارثونه ، ( 10 ) حتى سلبهم إياه ملوك من أهل الكفر به ، ثم رده الله عليهم آية لملك طالوت . وقال في
هامش
( 6 ) انظر تفسير " آية " فيما سلف 1 : 106 / 2 : 397 ، 398 ، 553 / 3 : 184 / 4 : 271 . ( 7 ) في المطبوعة والمخطوطة : " حتى منعوا أمر الله " . وهو تصحيف لا معنى له ، والصواب ما أثبت . ( 8 ) في المطبوعة : " حتى سلبهم آخر مرة " ، والذي في المخطوطة هو الصواب الجيد ، وإن كانت الأخرى قريبة من الصواب على ضعف . ( 9 ) في المخطوطة : " ولم يرده إليهم آخر الأبد " ، وهو خطأ بين . ( 10 ) في المطبوعة : " كان ذلك عندهم " ، بحذف " بل " .