تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
قال أبو جعفر : يعني بذلك صلى الله عليه وسلم : أن الغلاء والرخص والسعة والضيق بيد الله دون غيره . فكذلك قوله تعالى ذكره : ، " والله يقبض ويبسط " ، يعني بقوله : " يقبض " ، يقتر بقبضه الرزق عمن يشاء من خلقه = ويعني بقوله : و " يبسط " يوسع ببسطة الرزق على من يشاء منهم . وإنما أراد تعالى ذكره بقيله ذلك ، حث عباده المؤمنين - الذين قد بسط عليهم من فضله ، فوسع عليهم من رزقه - على تقوية ذوي الإقتار منهم بماله ، ومعونته بالإنفاق عليه وحمولته على النهوض لقتال عدوه من المشركين في سبيله ، ( 1 ) فقال تعالى ذكره : من يقدم لنفسه ذخرا عندي بإعطائه ضعفاء المؤمنين وأهل الحاجة منهم ما يستعين به على القتال في سبيلي ، فأضاعف له من ثوابي أضعافا كثيرة مما أعطاه وقواه به ؟ فإني - أيها الموسع - ( 2 ) الذي قبضت الرزق عمن ندبتك إلى معونته وإعطائه ، لأبتليه بالصبر على ما ابتليته به = والذي بسطت عليك لأمتحنك بعملك فيما بسطت عليك ، فأنظر كيف طاعتك إياي فيه ، فأجازي كل واحد منكما على قدر طاعتكما لي فيما ابتليتكما فيه وامتحنتكما به ، من غنى وفاقة ، وسعة وضيق ، عند رجوعكما إلي في آخرتكما ، ومصيركما إلي في معادكما . * * *
هامش
( 1 ) الحمولة ( بفتح الحاء ) : كل ما يحمل عليه الناس من إبل وحمير وغيرها . والحمولة ( بضم الحاء ) الأحمال والأثقال . هذا وأخشى أن يكون صواب العبارة في الأصل " بالأنفاق عليه وعلىحملته " وقوله : " علي النهوض " متعلق بقوله : " ومعونته " . ( 2 ) في المطبوعة : " فإني أنا الموسع الذي قبضت " ، وهو كلام لا يستقيم أبدا ، والصواب ما في المخطوطة . و " الموسع " : الغني الذي كثر ماله . من قولهم : " أوسع الرجل " ، صار ذا سعة وغنى وكثر ماله . وقال الله تعالى : " علي الموسع قدره وعلي المقتر قدره " . وانظر ما سلف في تفسير " الوسع " في هذا الجزء : 45 . وسياق العبارة " فانى . . . . الذي قبضت " .