ب " الفاء " لا رفعا . فلذلك كان الرفع في " يضاعفه " أولى بالصواب عندنا من النصب . وإنما اخترنا " الألف " في " يضاعف " من حذفها وتشديد " العين " ، لأن ذلك أفصح اللغتين وأكثرهما على ألسنة العرب .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : أنه الذي بيده قبض أرزاق العباد وبسطها ، دون غيره ممن ادعى أهل الشرك به أنهم آلهة ، واتخذوه ربا دونه يعبدونه . وذلك نظير الخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذي : -
5623 - حدثنا به محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا حدثنا حجاج = وحدثني عبد الملك بن محمد الرقاشي قال ، حدثنا حجاج وأبو ربيعة قالا = حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت وحميد وقتادة ، عن أنس قال : غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال فقالوا : يا رسول الله ، غلا السعر فأسعر لنا ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله الباسط القابض الرازق ، وإني لأرجو أن ألقى الله ليس أحد يطلبني بمظلمة في نفس ومال " . ( 1 ) .
* * *
هامش
( 1 ) الحديث : 5623 - عبد الملك بن محمد الرقاشي أبو قلابة - شيخ الطبري : مضت ترجمته في : 4331 .
الحجاج ؛ هو ابن المنهال الأنماطي .
أبو ربيعة : هو زيد بن عوف القطعي ، ولقبه " فهد " . تكلموا فيه كثيرا لأحاديث رواها عن حماد بن سلمة . وأما البخاري فقال في الكبير 2 / 1 / 369 : " سكتوا عته " . وهو مترجم أيضًا في ابن أبي حاتم 1 / 2 / 570 - 571 ، ولسان الميزان .
ومهما يكن من شأنه ، فإنه لم ينفرد بهذا الحديث ، فلا يؤثر فيه ضعفه إن كان ضعيفا .
والحديث صحيح بهذا الإسناد ، من جهة الحجاج بن المنهال ، ومن الروايات الأخر التي سنذكر .
فرواه أحمد في المسند : 12618 ( 3 : 156 حلبي ) ، عن سريج ويونس بن محمد ، عن حماد ابن سلمة ، عن قتادة وثابت البناني ، عن أنس .
ورواه أيضًا : 14102 ( 3 : 286 حلي ) ، عن عفان ، عن حماد بن سلمة ، عن قتادة وثابت وحميد ، عن أنس .
ورواه الترمذي 2 : 271 - 272 ، وابن ماجة : 2200 - كلاهما من طريق الحجاج بن النهال بهذا الإسناد . قال الترمذي : " هذا حديث حسن صحيح " .
ورواه أبو دواد : 3451 ، من طريق عفان ، عن حماد ، به .
وذكره السيوطي 1 : 313 ، وزاد نسبته للبيهقي في السنن .