يا رسول الله ، أو إن الله يريد منا القرض ؟ ! قال : نعم يا أبا الدحداح ! قال : يدك ! قال : ( 1 ) .
فناوله يده ، قال : فإني قد أقرضت ربي حائطي ، حائطا فيه ستمئة نخلة . ثم جاء يمشي حتى أتى الحائط وأم الدحداح فيه في عيالها ، فناداها : يا أم الدحداح ! قالت : لبيك ! قال : أخرجي ! قد أقرضت ربي حائطا فيه ستمئة نخلة . ( 2 )
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " قال : يدك قبل ، فناوله " ، وفي المخطوطة : " يدك قيل " ثم وضع ألفا على رأس الياء بعد القاف ، كأن أراد أن يجعلها " قال " كما أثبتها ورجحتها ، لنص مجمع الزوائد 9 : 324 : " قال : أرنا يدك . قال : فناوله يده " .
( 2 ) الحديث : 5620 - وهذا إسناد ضعيف جدا .
محمد بن معاوية بن يزيد الأنماطي - شيخ الطبري : ثقة مترجم في التهذيب ، وتاريخ بغداد 3 : 274 - 275 .
خلف بن خليفة بن صاعد الأشجعي : ثقة ، تغير في آخر عمره ، مات نحو سنة 181 ، وهو ابن 101 سنة ، وقد فصلنا القول في ترجمته في المسند : 5885 .
حميد الأعرج الكوفي القاص : هو حميد بن علي ، على ما جزم به البخاري في + الكثير 1 / 2 / 351 ، والضعفاء ، ص : 9 . ويقال : " حميد بن عطاء " وهو الذي جزم به ابن أبي حاتم 1 / 2 / 226 - 227 ، وابن حبان في كتاب المجروحين ، رقم : 265 . وهو ضعيف جدا . قال البخاري : " منكر الحديث " . وقال أبو حاتم : " ضعيف الحديث ، منكر الحديث ، قد لزم عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود ، ولا يعرف لعبد الله بن الحارث عن ابن مسعود شيء ! " . وقال ابن حبان : " يروى عن عبد الله بن الحرث عن ابن مسعود - نسخة كأنها موضوعة . لا يحتج بخبره إذا انفرد " .
عبد الله بن الحارث الزبيدي النجراني المكتب : ثقة . سبق في ترجمة الراوي عنه قول أبي حاتم أنه لا يعرف له شيء عن ابن مسعود . فالبلاء في هذه الرواية من حميد الأعرج .
وهذا الحديث رواه أيضًا ابن أبي حاتم ، عن الحسن بن عرفة ، عن خلف بن خليفة ، بهذا الإسناد . على ما نقله عنه ابن كثير 1 : 593 - 594 .
وذكره السيوطي 1 : 312 ، وزاد نسبته لسعيد بن منصور ، وابن سعد ، والبزار ، وابن المنذر ، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، والطبراني ، والبيهقي في شعب الإيمان .
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 6 : 320 ، بنحوه . وقال : " رواه البزار ، ورجاله ثقات " . ثم ذكره مرة أخرى 9 : 324 بلفظ آخر نحوه . وقال : " رواه أبو يعلى ، والطبراني ، ورجالهما ثقات . ورجال أبي يعلى رجال الصحيح " .
هكذا قال الهيثمي في الموضعين . وليس عندي إسناد من الأسانيد التي نسبه إليها ، ولا الكتب التي ذكرها السيوطي ، إلا ابن سعد . ولم أجده فيه ، لأن النسخة المطبوعة من طبقات ابن سعد تنقص كثيرا من الكتاب ، كما هو معروف .
ولقصة أبي الدحداح أصل آخر صحيح . من حديث أنس ، رواه أحمد في المسند : 12509 ( 3 : 146 حلبي ) ، بإسناد صحيح : " عن أنس : أن رجلا قال : يا رسول الله ، إن لفلان نخلة ، وأنا أقيم حائطي بها ، فأمره أن يعطيني حتى أقيم حائطي بها ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أعطها إياه بنخلة في الجنة ، فأبى ، فأتاه أبو الدحداح ، فقال : بعني نخلتك بحائطي ! ففعل ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، . فقال : يا رسول الله ، إني قد ابتعت النخلة بحائطي ، قال : فاجعلها له ، فقد أعطيتكها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كم من عذق راح ، لأبي الدحداح ، في الجنة . قالها مرارا ، قال : فأتى امرأته فقال : يا أم الدحداح ، أخرجي من الحائط ، فإني قد بعته بنخلة في الجنة . فقالت : ربح البيع ، أو كلمة تشبهها " .
وحديث أنس هذا في مجمع الزوائد 9 : 323 - 324 . وقال : " رواه أحمد ، والطبراني ، ورجالهما رجال الصحيح " . ووقع في مطبوعة مجمع الزوائد سقط نحو سطر أثناء الحديث ، يصحح من هذا الموضع .
وله أصل ثان صحيح . فروى مسلم في صحيحه 1 : 264 ، عن جابر بن سمرة ، قال : " صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابن الدحداح ، ثم أتى بفرس عري ، فعقله رجل فركبه ، فجعل يتوقص به ، ونحن نتبعه نسعى خلفه ، قال : فقال رجل من القوم : إن لنبي صلى الله عليه وسلم قال : كم من عذق معلق أو مدلى في الجنة لابن الدحداح " . " أو قال شعبة : لأبي الدحداح " .
و " أبو الدحداح " : هو ثابت بن الدحداح ، أو ابن الدحداحة . ويكنى " أبا الدحداح " أو " أبا الدحداحة " ، مترجم في الإصابة 1 : 199 . ثم ترجمه في الكنى 7 : 57 - 58 ، وذكر الخلاف في أنه واحد أو اثنان . ثم زعم أن الحق أن الثاني غير الأول ! واستدل بحديث نقله من رواية أبي نعيم ضعيف ، وأن في إسناده رجلا " واهى الحديث " ! ! فسقط الاستدلال به دون ريب .
الحائط : بستان النخيل إذا كان عليه جدار يحيط به ، فإن لم يكن عليه الحائط فهو " ضاحية " .