ذلك لحاجة بالله إلى أحد من خلقه ، ولكن ذلك كقول العرب : " عندي لك قرض صدق ، وقرض سوء " ، للأمر يأتي فيه للرجل مسرته أو مساءته ، ( 1 ) كما قال الشاعر : ( 2 )
كل امرئ سوف يجزى قرضه حسنا . . . أو سيئا ، ومدينا بالذي دانا ( 3 )
* * *
فقرض المرء : ما سلف من صالح عمله أو سيئه . وهذه الآية نظيرة الآية التي قال الله فيها تعالى ذكره : ( 4 ) ( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) [ سورة البقرة : 261 ] .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك كان ابن زيد يقول :
5617 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا " ، قال : هذا في سبيل الله = " فيضاعفه له أضعافا كثيرة " ، قال : بالواحد سبعمئة ضعف .
5618 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن زيد بن أسلم قال : لما نزلت : " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة " ، جاء ابن الدحداح إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله ، ألا أرى ربنا يستقرضنا ؟ مما أعطانا لأنفسنا ! وإن لي أرضين : إحداهما بالعالية ، والأخرى بالسافلة ، وإني قد جعلت خيرهما صدقة ! قال : فكان النبي صلى الله
هامش
( 1 ) في المطبوعة " يأتي فيه الرجل . . . " ، وفي المخطوطة : " يأتي فيه الرجل " غير منقوطة ، ونقل أبو حيان في تفسيره 2 : 248 هذا القول عن الأخفش ، ونصه : " لأمر تأتي مسرته أو مساءته " ، ولكني استظهرت قراءتها كما أثبت ، فجميع ما مضى تحريف .
( 2 ) هو أمية بن أبي الصلت .
( 3 ) ديوانه : 63 ، واللسان ( قرض ) ، وروايته " أو مدينا مثل ما دنا " ، وفي الديوان : " كالذي دانا " .
( 4 ) في المطبوعة : " قال الله فيها تعالى ذكره " ، وأثبت ما في المخطوطة .