تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
القول في تأويل قوله : { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 244 ) } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : " وقاتلوا " ، أيها المؤمنون = " في سبيل الله " ، يعني : في دينه الذي هداكم له ، ( 1 ) لا في طاعة الشيطان = أعداء دينكم ، ( 2 ) الصادين عن سبيل ربكم ، ولا تحتموا عن قتالهم عند لقائهم ، ولا تجبنوا عن حربهم ، ( 3 ) فإن بيدي حياتكم وموتكم . ولا يمنعن أحدكم من لقائهم وقتالهم حذر الموت وخوف المنية على نفسه بقتالهم ، فيدعوه ذلك إلى التعريد عنهم والفرار منهم ، ( 4 ) فتذلوا ، ويأتيكم الموت الذي خفتموه في مأمنكم الذي وألتم إليه ، ( 5 ) كما أتى الذين خرجوا من ديارهم فرارا من الموت ، الذين قصصت عليكم قصتهم ، فلم ينجهم فرارهم منه من نزوله بهم حين جاءهم أمري ، وحل بهم قضائي ، ولا ضر المتخلفين وراءهم ما كانوا لم يحذروه ، إذ دافعت عنهم مناياهم ، وصرفتها عن حوبائهم ، ( 6 ) فقاتلوا في سبيل الله من أمرتكم بقتاله من أعدائي وأعداء ديني ، فإن من حيي منكم فأنا أحييه ، ( 7 ) ومن قتل منكم فبقضائي كان قتله .
هامش
( 1 ) انظر ما سلف في تفسير : " سبيل الله " 3 : 583 ، 592 ، والمراجع هناك . ( 2 ) " أعداء . . . " مفعول " قاتلوا " ، والسياق : " قاتلوا أيها المؤمنون . . . أعداء دينكم " . ( 3 ) في المخطوطة " ولا تحموا عن قتاله عند لقائهم ، ولا تحبوا عن حربهم " غير منقوطة ، بإفراد ضمير " قتاله " ، فغيرها مصححوا المطبوعة ، إذ لم يحسنوا قراءتها فجعلوها : " ولا تجبنوا عن لقائهم ، ولا تقعدوا عن حربهم " غيروا وبدلوا وأسقطوا وفعلوا ما شاءوا ! ! . وقوله : " ولا تحتموا عن قتالهم " من قولهم : احتميت من كذا وتحاميته : إذا اتقيته وامتنعت منه . و " من " و " عن " في هذا الموضع سواء . ( 4 ) في المطبوعة : " فيدعوه ذلك إلى التفريد " ، وهو خطأ ، وزاده خطأ بعض من علق على التفسير ، بشرح هذا اللفظ المنكر . والتعريد : الفرار وسرعة الذهاب في الهزيمة . يقال : " عرد الرجل عن قوله " ، إذا أحجم عنه ونكل وفر . ( 5 ) وأل إلى المكان يئل ، وؤولا ووئيلا ووألا : لجأ إليه طلب النجاة . والموئل : الملجأ . ( 6 ) الحوباء : النفس ، أو ورع القلب . ( 7 ) في المطبوعة : " فأنا أحيحه " ، وأثبت ما في المخطوطة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 280 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر