تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ثم قال تعالى ذكره لهم : واعلموا ، أيها المؤمنون ، أن ربكم " سميع " لقول من يقول من منافقيكم لمن قتل منكم في سبيلي : لو أطاعونا فجلسوا في منازلهم ما قتلوا = " عليم " بما تجنه صدورهم من النفاق والكفر وقلة الشكر لنعمتي عليهم ، ( 1 ) وآلائي لديهم في أنفسهم وأهليهم ، ولغير ذلك من أمورهم وأمور عبادي . يقول تعالى ذكره لعباده المؤمنين : فاشكروني أنتم بطاعتي فيما أمرتكم من جهاد عدوكم في سبيلي ، وغير ذلك من أمري ونهيي ، إذ كفر هؤلاء نعمي . واعلموا أن الله سميع لقولهم ، وعليم بهم وبغيرهم وبما هم عليه مقيمون من الإيمان والكفر ، والطاعة والمعصية ، محيط بذلك كله ، حتى أجازي كلا بعمله ، إن خيرا فخيرا ، وإن شرا فشرا . * * * قال أبو جعفر : ولا وجه لقول من زعم أن قوله : " وقاتلوا في سبيل الله " ، أمر من الله الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف بالقتال ، بعد ما أحياهم . لأن قوله : " وقاتلوا في سبيل الله " ، لا يخلو - إن كان الأمر على ما تأولوه - من أحد أمور ثلاثة : = إما أن يكون عطفا على قوله : " فقال لهم الله موتوا " ، وذلك من المحال أن يميتهم ، ويأمرهم وهم موتى بالقتال في سبيله . = أو يكون عطفا على قوله : " ثم أحياهم " ، وذلك أيضا مما لا معنى له . لأن قوله : " وقاتلوا في سبيل الله " ، أمر من الله بالقتال ، وقوله : " ثم أحياهم " ، خبر عن فعل قد مضى . وغير فصيح العطف بخبر مستقبل على خبر ماض ، لو كانا جميعا خبرين ، لاختلاف معنييهما . فكيف عطف الأمر على خبر ماض ؟ = أو يكون معناه : ثم أحياهم وقال لهم : قاتلوا في سبيل الله ، ثم أسقط " القول " ،
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " بما تخفيه صدورهم " ، وأثبت ما في المخطوطة . وأجن الشيء : ستره وكتمه وأخفاه .