لا إله إلا أنت " ، فرجعوا إلى قومهم أحياء يعرفون أنهم كانوا موتى ، سحنة الموت على وجوههم ، ( 1 ) لا يلبسون ثوبا إلا عاد دسما مثل الكفن ، ( 2 ) حتى ماتوا لآجالهم التي كتبت لهم . ( 3 )
5604 - حدثنا أحمد بن إسحاق قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا عبد الرحمن بن عوسجة ، عن عطاء الخراساني : " ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف " ، قال : كانوا ثلاثة آلاف أو أكثر .
5605 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال ، قال ابن عباس : كانوا أربعين ألفا وثمانية آلاف ، ( 4 ) حظر عليهم حظائر ، وقد أروحت أجسادهم وأنتنوا ، ( 5 ) فإنها لتوجد اليوم في ذلك السبط من اليهود تلك الريح ، وهم ألوف فرارا من الجهاد في سبيل الله ، فأماتهم الله ثم أحياهم ، فأمرهم بالجهاد ، فذلك قوله : " وقاتلوا في سبيل الله " الآية .
5606 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة قال ، حدثنا محمد بن إسحاق ،
هامش
( 1 ) السحنة ( بفتح فسكون ) : الهيئة واللون والحال ، وبشرة الوجه والمنظر .
( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " إلا عاد كفنا دسما " ، وضبط في التاريخ بضم الدال وسكون السين ، وهو خطأ ، فإن هذا جمع أدسم ودسما ، وليس هذا مقام جمع . وقوله : " كفنا دسما مثل الكفن " ليس بلبسان عربي ، فحذفتها وأثبت ما في التاريخ ، وأما الرواية الأخرى في الدر المنثور فهي : " إلا عاد كفنا دسما " ، بحذف " مثل الكفن " ، فهذه أو تلك هي الصواب .
والدسم : ودك اللحم والشحم . وفلان : دسم الثوب وأدسم الثوب ، إذا كان ثوبه متلطخا وسخا قد علق به وضر اللحم والشحم . وأكفان الموتى دسم ، لما يسيل من أجسادهم بعد تهرئهم وتعفن أبدانهم .
( 3 ) الأثران : 5602 ، 5603 - في تاريخ الطبري 1 : 237 ، 238 ، والدر المنثور 1 : 310 بغير هذا اللفظ .
( 4 ) في المخطوطة والمطبوعة " أو ثمانية آلاف " ، وهو لا يستقيم ، والصواب في الدر المنثور 1 : 311 .
( 5 ) الحظائر جمع حظيرة : ما أحاط بالشيء ، تكون من قصب وخشب ، ليقي البرد والريح والعادية . وحظ حظيرة : اتخذها . والحظر : الحبس والمنع . أروح الماء واللحم وغيرهما وأراح : تغيرت رائحته وأنتن .