عن وهب بن منبه أن كالب بن يوقنا لما قبضه الله بعد يوشع ، ( 1 ) خلف فيهم - يعني في بني إسرائيل - حزقيل بن بوزي = ( 2 ) وهو ابن العجوز ، وإنما سمي " ابن العجوز " أنها سألت الله الولد وقد كبرت وعقمت ، فوهبه الله لها ، فلذلك قيل له " ابن العجوز " = وهو الذي دعا للقوم الذين ذكر الله في الكتاب لمحمد صلى الله عليه وسلم كما بلغنا : " ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون " . ( 3 ) .
5607 - حدثني ابن حميد قال ، حدثنا سلمة قال ، حدثني محمد بن إسحاق قال : بلغني أنه كان من حديثهم أنهم خرجوا فرارا من بعض الأوباء = من الطاعون ، أو من سقم كان يصيب الناس = حذرا من الموت ، وهم ألوف ، حتى إذا نزلوا بصعيد من البلاد قال لهم الله : " موتوا " ، فماتوا جميعا . فعمد أهل تلك البلاد فحظروا عليهم حظيرة دون السباع ، ثم تركوهم فيها ، وذلك أنهم كثروا عن أن يغيبوا . فمرت بهم الأزمان والدهور ، حتى صاروا عظاما نخرة ، فمر بهم حزقيل بن بوزى ، ( 4 ) فوقف عليهم ، فتعجب لأمرهم ودخلته رحمة لهم ، ( 5 ) فقيل له : أتحب أن يحييهم الله ؟ فقال : نعم ! فقيل له : نادهم فقل : ( 6 ) " أيتها العظام الرميم التي قد رمت وبليت ، ليرجع كل عظم إلى صاحبه " . فناداهم بذلك ، فنظر إلى العظام تواثب يأخذ بعضها بعضا . ثم قيل له : قل : " أيها اللحم والعصب والجلد ، اكس العظام بإذن ربك " ، قال : فنظر إليها والعصب يأخذ العظام ثم اللحم والجلد والأشعار ، حتى استووا خلقا ليست فيهم الأرواح . ثم دعا لهم بالحياة ، فتغشاه من السماء شيء
هامش
( 1 ) في التاريخ : " يوفنا " بالفاء .
( 2 ) في التاريخ : " بوذي " بالذال .
( 3 ) الأثر : 5606 - في تاريخ الطبري 1 : 237 ، ثم 238 مختصرا ، والدر المنثور : 1 : 311 .
( 4 ) في التاريخ : " بوذى " بالذال .
( 5 ) في المخطوطة والمطبوعة : " ودخله رحمة . . . " ، وأثبت ما في تاريخ الطبري .
( 6 ) في المخطوطة والمطبوعة : " نادهم فقال . . . " ، والصواب من التاريخ .