تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
كربه حتى غشي عليه منه ، ( 1 ) ثم أفاق والقوم جلوس يقولون : " سبحان الله ، سبحان الله " قد أحياهم الله . ( 2 ) * * * وقال آخرون : معنى قوله " وهم ألوف " وهم مؤتلفون . ( 3 ) * ذكر من قال ذلك : 5608 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب ، قال ابن زيد في قول الله : " ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم " ، قال : قرية كانت نزل بها الطاعون ، فخرجت طائفة منهم وأقامت طائفة ، فألح الطاعون بالطائفة التي أقامت ، والتي خرجت لم يصبهم شيء . ( 4 ) ثم ارتفع ، ثم نزل العام القابل ، فخرجت طائفة أكثر من التي خرجت أولا فاستحر الطاعون بالطائفة التي أقامت . فلما كان العام الثالث ، نزل فخرجوا بأجمعهم وتركوا ديارهم ، فقال الله تعالى ذكره : " ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف " ، ليست الفرقة أخرجتهم ، كما يخرج للحرب والقتال ، قلوبهم مؤتلفة ، إنما خرجوا فرارا . فلما كانوا حيث ذهبوا يبتغون الحياة ، قال لهم الله : " موتوا " ، في المكان الذي ذهبوا إليه يبتغون فيه الحياة . فماتوا ، ثم أحياهم الله ، " إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون " . قال : ومر بها رجل وهي عظام تلوح ، ( 5 ) فوقف
هامش
( 1 ) في المخطوطة : " فتغساه من السماء كربه " غير منقوطة . وفي المطبوعة : " فتغشاهم من السماء كدية " ، وهذا كلام بلا معنى ، وما أثبته هو نص الطبري في التاريخ . وكربه الأمر : غشيه واشتد عليه وأخذ بنفسه ، فهو مكروب النفس . ( 2 ) الأثر : 5607 - في تاريخ الطبري 1 : 238 . ( 3 ) يعني أنه جمع " إلف " ( بكسر الهمزة وسكون اللام ) . وقال ابن سيده في " ألوف " : " وعندي أنه جمع آلف ، كشاهد وشهود " ، وانظر سائر كتب التفسير . ( 4 ) في المطبوعة : " لم يصبها " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 5 ) لاح البرق والسيف والعظم يلوح : تلألأ ولمح ، وذلك لبياض العظام في ضوء الشمس .