تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
فإن ظن ظان أن المرأة إذا فارقها زوجها فقد بطل أن يكون بيده عقدة نكاحها ، والله تعالى ذكره إنما أجاز عفو الذي بيده عقدة نكاح المطلقة ، فكان معلوما بذلك أن الزوج غير معني به ، وأن المعني به هو الذي بيده عقدة نكاح المطلقة بعد بينونتها من زوجها . وفي بطول ذلك أن يكون حينئذ بيد الزوج ، صحة القول أنه بيد الولي الذي إليه عقد النكاح إليها . وإذا كان ذلك كذلك ، صح القول بأن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي = فقد غفل وظن خطأ . ( 1 ) وذلك أن معنى ذلك : أو يعفو الذي بيده عقدة نكاحه ، وإنما أدخلت " الألف واللام " في " النكاح " بدلا من الإضافة إلى " الهاء " التي كان " النكاح " - لو لم يكونا فيه ( 2 ) مضافا إليها ، كما قال الله تعالى ذكره : ( فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ) [ سورة النازعات : 41 ] ، بمعنى : فإن الجنة مأواه ، وكما قال نابغة بني ذبيان : لهم شيمة لم يعطها الله غيرهم . . . من الناس ، فالأحلام غير عوازب ( 3 )
هامش
( 1 ) قوله : : فقد أغفل . . . " ، جواب " إن " في قوله : " فإن ظن ظان " . وأغفل : دخل في الغفلة ، كما بينته فيما سلف 1 : 151 ، وغيره من المواضع . ( 2 ) في المطبوعة : " لو لم تكن أل فيه " ، والذي حدا بهم إلى هذا التغيير أنها في المخطوطة مضطربة ، كتبت هكذا : " لو لم يكن ما فيه " - الواو ممدودة منقوطة كأنها نون . والصواب ما أثبت . والضمير في " يكونا " إلى " الألف واللام " . ( 3 ) ديوانه : 45 ، وسيأتي في التفسير 13 : 4 ( بولاق ) من قصيدته في مدح عمرو بن الحارث الأصغر الأعرج الغساني ، وذلك حين فر من النعمان بن المنذر إلى الشام في أمر المتجردة . والضمير في : " لهم " إلى ملوك غسان من بني جفنة . والشيمة : الطبيعة . ورواية الديوان : " من الجود " بدل " من الناس " ورواية الطبري في سياق هذه القصيدة أجود ، لأن البيت جاء بعد وصفهم في الحروب بشدة القتال ، حتى قال قبله : بضرب يزيل الهام عن سكناته . . . وطعن كإيزاغ المخاض الضوارب فالشيمة هنا : هي صبرهم على لأواء القتال . فلا تطير نفوسهم من الروع ، ولا تضطرب عقولهم وتدبيرهم إذا بلغ القتال مبلغا يشتت حكمة الحكيم ، والعوازب جمع عازب ، من قولهم " عزب حلمه " إذا فارقه وبعد عنه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 160 | محمد بن جرير الطبري / محمود محمد شاكر / أحمد محمد شاكر