لهن العفو بقوله : " إلا أن يعفون " = ( 1 ) كان معلوما بقوله : " إلا أن يعفون " ، أن المعنيات منهن بالآيتين اللتين ذكرهن فيهما جميعهن دون بعض ، إذ كان معلوما أن عفو من تولى عليه ماله منهن باطل .
وإذ كان ذلك كذلك ، فبين أن التأويل في قوله : أو يعفو الذي بيده عقدة نكاحهن ، يوجب أن يكون لأولياء الثيبات الرشد البوالغ ، من العفو عما وهب لهن من الصداق بالطلاق قبل المسيس ، ( 2 ) مثل الذي لأولياء الأطفال الصغار المولى عليهن أموالهن السفه . وفي إنكار القائلين : " إن الذي بيده عقدة النكاح الولي " ، عفو أولياء الثيبات الرشد البوالغ على ما وصفنا ، وتفريقهم بين أحكامهم وأحكام أولياء الأخر - ما أبان عن فساد تأويلهم الذي تأولوه في ذلك .
ويسأل القائلون بقولهم في ذلك ، الفرق بين ذلك من أصل أو نظير ، فلن يقولوا في شيء من ذلك قولا إلا ألزموا في خلافه مثله .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى }
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل فيمن خوطب بقوله : " وأن تعفوا أقرب للتقوى " .
فقال بعضهم : خوطب بذلك الرجال والنساء .
* ذكر من قال ذلك :
5361 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، سمعت أبن جريج يحدث ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس : " وأن تعفوا أقرب للتقوى " ، قال : أقربهما للتقوى الذي يعفو .
هامش
( 1 ) السياق من أول العبارة : وإذ كان ذلك كذلك . . . كان معلومًا .
( 2 ) في المخطوطة " السا الرشد " ، وكأنها كانت " النساء الرشد " ولكنها ستأتي بعد أسطر " الثيبات الرشد " . وأنا أرجح أنها في الموضعين " النساء الرشد " .