ثابت عليه بحاله . فكذلك سبيل عفو كل ولي لها كائنا من كان من الأولياء ، والدا كان أو جدا أو خالا لأن الله تعالى ذكره لم يخصص بعض الذين بأيديهم عقد النكاح دون بعض في جواز عفوه ، إذا كانوا ممن يجوز حكمه في نفسه وماله .
ويقال لمن أبى ما قلنا = ممن زعم أن " الذي بيده عقدة النكاح " ، ولي المرأة = : هل يخلو القول في ذلك من أحد أمرين ، إذ كان الذي بيده عقدة النكاح هو الولي عندك : إما أن يكون ذلك كل ولي جاز له تزويج وليته ، أو يكون ذلك بعضهم دون بعض ؟ = فلن يجد إلى الخروج من أحد هذين القسمين سبيلا .
فإن قال : إن ذلك كذلك .
قيل له : فأي ذلك عني به ؟
فإن قال : لكل ولي جاز له تزويج وليته .
قيل له : أفجائز للمعتق أمة تزويج مولاته بإذنها بعد عتقه إياها ؟
فإن قال نعم !
قيل له : أفجائز عفوه إن عفا عن صداقها لزوجها بعد طلاقه إياها قبل المسيس ؟
فإن قال : نعم خرج من قول الجميع . وإن قال : لا ! قيل له : ولم ؟ وما الذي حظر ذلك عليه وهو وليها الذي بيده عقدة نكاحها ؟
ثم يعكس القول عليه في ذلك ، ويسأل الفرق بينه وبين عفو سائر الأولياء غيره .
وإن قال : لبعض دون بعض .
سئل البرهان على خصوص ذلك ، وقد عمه الله تعالى ذكره فلم يخصص بعضا دون بعض .
ويقال له : من المعني به ، إن كان المراد بذلك بعض الأولياء دون بعض ؟
فإن أومأ في ذلك إلى بعض منهم ، سئل البرهان عليه ، وعكس القول فيه ، وعورض في قوله ذلك بخلاف دعواه . ثم لن يقول في ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله .
* * *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 159
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٩