القول في تأويل قوله تعالى : { أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " أو تفرضوا لهن " ، أو توجبوا لهن . وبقوله : " فريضة " ، صداقا واجبا . كما : -
5192 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : " أو تفرضوا لهن فريضة " ، قال : الفريضة : الصداق .
* * *
وأصل " الفرض " : الواجب ، ( 1 ) كما قال الشاعر :
كانت فريضة ما أتيت كما . . . كان الزناء فريضة الرجم ( 2 )
يعني : كما كان الرجم الواجب من حد الزنا . ولذلك قيل : " فرض السلطان لفلان ألفين " ، ( 3 ) يعني بذلك : أوجب له ذلك ، ورزقه من الديوان . ( 4 )
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " ومتعوهن " ، وأعطوهن ما يتمتعن به من أموالكم ، ( 5 ) على أقداركم ومنازلكم من الغنى والإقتار .
* * *
هامش
( 1 ) انظر معنى " الفرض " فيما سلف 4 : 121
( 2 ) البيت للنابغة الجعدي ، وقد سلف تخريجه وتفسيره في الجزء 3 : 311 ، 312 / وفي الجزء 4 : 287 .
( 3 ) في المطبوعة : " . . . لفلان ألفين " بإسقاط " في " ، والصواب من المخطوطة .
( 4 ) رزق الأمير جنده : أعطاهم الرزق ، وهو العطاء الذي فرضه لهم . والديوان : الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش وأهل العطاء ، وأول من دون الدواوين عمر رضي الله عنه
( 5 ) انظر معنى " المتاع " فيما سلف 1 : 539 ، 540 / 3 : 53 - 55 .