القول في تأويل قوله تعالى : { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 235 ) }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : واعلموا ، أيها الناس ، أن الله يعلم ما في أنفسكم من هواهن ونكاحهن وغير ذلك من أموركم ، فاحذروه . يقول : فاحذروا الله واتقوه في أنفسكم أن تأتوا شيئا مما نهاكم عنه ، من عزم عقدة نكاحهن ، أو مواعدتهن السر في عددهن ، وغير ذلك مما نهاكم عنه في شأنهن في حال ما هن معتدات ، وفي غير ذلك = " واعلموا أن الله غفور " ، ( 1 ) يعني أنه ذو ستر لذنوب عباده وتغطية عليها ، فيما تكنه نفوس الرجال من خطبة المعتدات ، وذكرهم إياهن في حال عددهن ، وفي غير ذلك من خطاياهم = وقوله : " حليم " ، يعني أنه ذو أناة لا يعجل على عباده بعقوبتهم على ذنوبهم .
* * *
القول في تأويل قوله : { لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " لا جناح عليكم " ، لا حرج عليكم إن طلقتم النساء . ( 2 )
يقول : لا حرج عليكم في طلاقكم نساءكم وأزواجكم ،
هامش
( 1 ) انظر " غفور " فيما سلف ، في فهارس اللغة في الأجزاء السالفة .
( 2 ) انظر تفسير " الجناح " فيما سلف 3 : 230 ، 231 / ثم 4 : 162 ، 566 / ثم 5 : 71