تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ويحرم سر جارتهم عليهم . . . ويأكل جارهم أنف القصاع ( 1 ) وكذلك يقال لكل ما أخفاه المرء في نفسه : " سرا " . ويقال : " هو في سر قومه " ، يعني : في خيارهم وشرفهم . فلما كان " السر " إنما يوجه في كلامها إلى أحد هذه الأوجه الثلاثة ، وكان معلوما أن أحدهن غير معني به قوله : " ولكن لا تواعدوهن سرا " ، وهو السر الذي هو معنى الخيار والشرف = فلم يبق إلا الوجهان الآخران ، وهو " السر " الذي بمعنى ما أخفته نفس المواعد بين المتواعدين ، ( 2 ) " والسر " الذي بمعنى الغشيان والجماع . فلما لم يبق غيرهما ، وكانت الدلالة واضحة على أن أحدهما غير معني به ، صح أن الآخر هو المعني به . * * * فإن قال [ قائل ] : ( 3 ) فما الدلالة على أن مواعدة القول سرا ، غير معني به = على ما قال من قال إن معنى ذلك : أخذ الرجل ميثاق المرأة أن لا تنكح غيره ، أو على ما قال من قال : قول الرجل لها : " لا تسبقيني بنفسك " ؟ قيل : لأن " السر " إذا كان بالمعنى الذي تأوله قائلوا ذلك ، فلن يخلو ذلك " السر " من أن يكون هو مواعدة الرجل المرأة ومسألته إياها أن لا تنكح غيره = أو
هامش
( 1 ) ديوانه : 93 ، واللسان ( أنف ) يمدح بني رياح وبني كليب من بني يربوع . أنف كل شيء : طرفه وأوله . والقصاع جمع قصعة : وهي الجفنة الضخمة . يذكر عفتهم وحفاظهم وامتناعهم من انتهاك حرمة الجارة ، واقتراف الإثم في حقها ، ويصف كرمهم وإيثارهم جارهم بالطعام على أنفسهم ، فلا يتقدمونه إلى الطعام حتى يأخذ منه ما يشتهي وما يكفيه . وقبل البيت : فليس الجار جار بني رياح . . . بمقصى في المحل ولا مضاع هم صنعوا لجارهم ، وليست . . . يد الخرقاء مثل يد الصناع ( 2 ) في المطبوعة : " نفس المواعدين المتواعدين " ، والصواب من المخطوطة . ( 3 ) هذه الزيادة استظهرتها من مئات أشباهها مضت .