والله تعالى نفى الولادة واتخاذ الولد جميعاً عن نفسه . أما نفي الولادة بقوله : { لَمْ يَلِدْ } وأما اتخاذ الولد بقوله : { مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ وَلَدٍ } وقال : لو أرَدْتُ أنْ أتخذَ ولداً بأن أسميه ولدي من غير التجزي والوالد لاتخذتُ ذلك من الملائكة الذين اصطفيتُهُم وخلقتهم كما يَزْعُمون ، ولكني ما فَعلْتُ ذلك ، ولا أَفْعَله قطّ ، وهو قوله بعدَهُ : ( سُبْحَانَهُ هُوَ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) أي هو مُنَزُّه عن الولادة واتخاذ الولد ، وواحد لا مِثْلَ له .
180 - قال في قوله تعالى : { أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ } : " كرر الاستفهام كما كرر ( أنكم ) في قوله : { أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ } .
قلت : أما التكرار في قوله : { أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ } الآية ، إنما أعاد ، لأنه طال الكلام ، مثل قوله : { لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ } الآية ، وأما قوله : { أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ }
مباحث التفسير — صفحة 262
مساهمون: أحمد بن محمد الرازي ( ابن المظفر )
ص٢٦٢