لهم علي المطالبة بذنب فلا حاجة إلى إقامة أحد الحروف مقام الآخر من غير ضرورة ، فنقول في قوله : { وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً } أنه من صلة التضمين ، لأن معظم المقصود من إنبات الشجرة تظليله ، فكأن معنى التظليل في ضمن الإنبات فعُدي الإنبات تعدية التظليل ، كأنه قال : وأنبتنا مُظَلِلةَ عليه فيكون ( على ) صلة للتظليل الذي هو في ضمن الإنبات مثل قوله : { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ } لأن في المخالفة الإعراض فعُدِّي تعديتين ونحوها كثير . والله أعلم .
* * *
سورة ص
175 - قال في قوله تعالى : { إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ } : " أي لأَمْرٌ يُرادُ بنَا " .
قلت : الكفار لم يكونوا يُقِرُّون أنهم يُراد بهم أَمْرُ خَيْر . والأمر يَحْتَمِلُ الخيرَ والشرَّ ، فالأشبه أن المعنى أن هذا الشيء يُريدونه لأنفسهم ، ويقولون برأيهم والله أعلم .