تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث التفسير — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
قلت : لعل هذا لا يصح عنه من وجوه : أحدُها : أن إبراهيم إنما كان يُسَجِّر الأتُّون ؛ ليستعين بأجرته على قوتٍ فإذا كان يأكل التراب فأي حاجة إلى إيقاد الأتُّون . فإن التراب موجود في جميع المواضع من غير إيقاد . والثاني : أن إبراهيم كيف لم يحصل له من أجرة الإيقاد ما يشتري قوتاً . الثالث : أن التراب أو الرماد لا يُشبع بل يمرض ، فالصبر على الجوع كان أوْلَى من الصبر على الجوع والمرض بالاختيار . الرابع : أن أكل التراب والرماد إضرار بالنفس ؛ لأنه يُوَلِّد الأمراض ، وليس للعبد ذلك ؛ لأنه يؤدي إلى إلقاء النفس للتهلكة ، والنفس ملكٌ لله تعالى ، والتصرف في ملك الغير بما لا يَحل ظلم . الخامس : يؤدي إلى العجز عن عبادة الله تعالى ، وذلك غير جائز . والسادس : أنه خلاف أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة بل كانوا يَصبرُون . والسابع : أنه إظهار الجلادة ، والقوة ، والتصبر على الشدة بدليل أنهم قد نقلوه وكتبوه في الكتب فلو كتمها كان أجمل وأحسن . والثامن : أن فِعْلَه لا يناسبُ سؤاله ؛ لأنه يسأل صاحبه عن حاجته إلى الطعام ثم أكل هو التراب وذلك لا يُشبعه فكيف يُشبع صاحبه ؟ فهذا كله دليل على أن النقل غيرُ صحيح .