قلت : العقبى قد تكون بمعنى العاقبة ، وقد تكون بمعنى الظفر ، والغنيمة ، بدليل قوله تعالى : { وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ } يعني فكان الظفر والغنيمة لكم من العقبى ، وهي الظفر والغنيمة : { فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ } ، يعني من الغنيمة . والأشبه أن العقبى في قوله : { وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ } بمعنى الظفر والغنيمة ؛ لأنه لو كان بمعنى العاقبة ، فالعاقبة تنطلق على الجنة والنار ، ولكل واحد من الكافر والمؤمن عاقبة لا شك وهو معلوم في الدنيا لهم ، ويحتمل أن يكون الكل مراد ؛ لأن الله تعالى صرّح في آية أخرى بلفظ ( العاقبة ) بقوله : { فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } ، وقال : { وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ }
مباحث التفسير — صفحة 188
مساهمون: أحمد بن محمد الرازي ( ابن المظفر )
ص١٨٨