سورة إبراهيم
113 - قال في قوله تعالى : { أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ } : " أي من زوال عن الدنيا أي لا تبعثون " .
قلت : الزوال بمعنى البعث ما جاء في اللغة ، وأيضاً فإنهم ما كانوا يزعمون أنهم لا يزولون عن الدنيا ؛ لأن الزوال عن الدنيا إنما يكون بالموت ، وهم كانوا يُقرون بالموت متفقين عليه ، متيقنين منه من غير شك فيه ، فلا يكن تفسيره على هذا الوجه ، لأنه يكون معناه : ألم تحلفوا في الدنيا أنكم لا تموتون ؟ وما كانوا يحلفون هكذا ، وما كانوا ينكرون الموت ، وإنما كانوا ينكرون البعث والنشور .
فتحقيقه أن يقال : أو لم تكونوا أقسمتم منِ قبل أنكم لا تزولون عن قبوركم إلى المحشر بالبعث . ويحتمل أن يتم الكلام عند قوله : { مِنْ قَبْلُ } ثم ابتدأ وقال : { مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ } أي لا تزولون عن الآخرة إلى الدنيا كما تسألون ، ويكون المحلوف عليه مضمر ، أو يكون إشارة إلى قوله : { وَأقْسَمُوا