بلفظ الاستثناء من الخلود فيكون الإخراج مراد ، ومشيئته أزلية قديمة ، فيكون الإخراج ثابتاً لا محالة فينتفي الخلود لا محالة .
98 - قال : " { إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ } من مقدار موقفهم على رؤوس قبورهم وللمحاسبة " .
قلت : قد ذكرنا أن الاستثناء إخراج الشيء مما دخل فيه غيره ، وإنه استثناء من الخلود والخلود يكون بعد الدخول ، وموقفهم على رؤوس قبورهم بعد الدخول مضى وانعدم ، ولا يصح استثناء المعدوم ؛ لأن المعدوم خارج من الوجود ، وإخراج الخارج محال والله أعلم .
99 - قال : " وقع الاستثناء على الزيادة ، في النعيم والعذاب ، أي : إلا ما شاء ربك من زيادة النعيم أو العذاب " .
قلت : هذا أيضاً لا وجه له ؛ لأنه يكون استثناء الأكثر من الأقل ، واستثناء الأكثر من الأقل والكل من الكل باطل .
100 - قال : " معناه : وقد شاء ربك خلود هؤلاء وهؤلاء ، و ( إلا ) بمعنى
الواو سائغ في اللغة قال الله تعالى : { لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا }
مباحث التفسير — صفحة 173
مساهمون: أحمد بن محمد الرازي ( ابن المظفر )
ص١٧٣