نفي ، فقوله : ما معنا رجل إلا زيد استثناء ) من النفي فيكون إثباتاً لزيد ، فيكون صحيحاً أما ما ربنا استثناء من الإثبات ، فيكون منفياً ، فيكون نظيره : معنا القوم إلا زيداً ، فيكون نفياً لزيد كذلك . ههنا ينبغي أن يكون نفياً للخلود ، ولأنه لو كان بمعنى ( سوى ) يصير تقديره لهم فيها الخلود سوى الخلود ، ولا يقال : لزيد هذا الغلام سوى هذا الغلام .
97 - قال : " استثنى الإخراج وهو لا يريد أن يخرجهم منها ، كما تقول في الكلام : ( أردت أن أفعل كذا إلا أن أشاء غيره ) ، وأنت مقيم على ذلك الفعل ، فالمعنى : أنه لو شاء أن يخرجهم لأخرجهم ، ولكن لا يشاء " .
قلت : هذا أيضاً لا وجه له ؛ لأنه استثنى من الخلود ما شاء من نفي الخلود ، وأثبت مشيئته بلفظ الماضي ، ولا كذلك في صور النظير ؛ لأن مشيئة العباد يجوز أن توجد ويجوز أن لا توجد ، خصوصاً إذا ذكرت بلفظ المستقبل ، وعلى تقدير الوجود يكون مجازاً من حيث أنه غير مستقل بنفسه ، قال الله تعالى : ( وَمَا تَشَاَءُونَ إِلا أن يَشَاءَ اللهُ ) ؛ ولأن الخُلفَ في كلام العباد جائز ، ولا كذلك في كلام الله إذ لا يجوز الخلف فيه ، وإنه تعالى أثبت المشيئة مشيئة الإخراج
مباحث التفسير — صفحة 172
مساهمون: أحمد بن محمد الرازي ( ابن المظفر )
ص١٧٢