الثاني : أن إدراج ألف الاستفهام فيه خلاف الأصل .
الثالث : أن هذا لو كان استفهاماً منه لما كان تبرِّيه موقوفاً على الأفول بل تبرأ في الحال ، وإنه ما تبرأ إلا بعد الأفول ، والأفول الغيبة ، ولا نقص في الغيبة فلا حجة فيها لأن استفهام الإنكار يكون نفياً ، فيكون نافياً في الحال ، والله أخبر أنه إنما نفي بعد الأفول .
وأما الوجه الثالث : قال : " إنما قاله على وجه الاحتجاج لا على وجه الشك كقوله : { وَانظُر إِلى إِلهِكَ } " .
قلت : هذا أيضاً بعيد ؛ لأنه لا احتجاج في ذلك لما ذكرنا أن الأفول هو الغيبة ، ولا نقص في الغيبة فلا حجة فيها ، ولو قاله بطريق الاحتجاج على زعمهم لقال : ( هذا ربكم ) وما قال ( ربي ) ، ولأنه لو قاله على زعمهم لكان هذا الكلام متصلاً بكلام آخر ، كما حكي عن موسى حيث قال للسامري : { وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا } الآية ، وإنه قال هذا ربي ابتداءً مفرداً فلا زعم ولا احتجاج .
مباحث التفسير — صفحة 124
مساهمون: أحمد بن محمد الرازي ( ابن المظفر )
ص١٢٤