الحواري الذي ورد على قوم يعبدون صنماً فأظهر تعظيمه وعبده فأكرموه ، إلى أن دهمهم عدو فدعوا الصنم فلم يكفهم ، فقال لهم : ندعوا إله السماء ، فدعوه فرفع عنهم فأسلموا .
الثاني : إن إبراهيم رآهم يعبدون النجوم فقال لهم على جهة الاستفهام { هَذَا ربِي } يعني أهذا ربي ؟ .
الثالث : أنه قاله على وجه الاحتجاج على قومه لا على معنى الشك ، كأنه قال : هذا ربي عندكم فيما تظنون ، فلما أفل قال : لو كان إلهاً لما غاب ، كقوله : وانظروا إلى إلهكم بزعمك .
الرابع : أن في الآية إضماراً أي قال : يقولون هذا ربي " .
قلت : كل هذه الوجوه للضعف من عِلَلِ النحويين : أما الأول قال : " إن إبراهيم أراد أن يستدرجهم ويعرفهم خطأهم " قلت : هذا لا يشبه الاستدراج ؛ لأن هذا كله كان في ليلة واحدة ، أو في ساعة من الليل في زمان غفلة الناس ونومهم وزمان الخلوة ، وبحيث لا يسمعه إلا قليل منهم ، والاستدراج إنما يكون إذا دام على ذلك مدةً واشتهر منه ذلك ، وكثر سماعهم منه ، كما حُكي عن الحواري ، وأين هذا من حكاية الحواري ؟ فإن الحواري عبد الصنم مدة حتى وثقوا به ثم أراهم عجزه عن الإجابة وعدم الكفاية ، وذلك نقصان
مباحث التفسير — صفحة 122
مساهمون: أحمد بن محمد الرازي ( ابن المظفر )
ص١٢٢