تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث التفسير — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ظاهر ، أما ههنا لم يرهِم إبراهيم نقصاً ؛ لأنه قال : { فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ } والأفول الغيبة ، ولا نقص في الغيبة فإن إله السماء والأرض أيضاً غائب عن الأبصار ، وهو معنى قوله : { يُؤمِنُونَ بِالغَيْبِ } . ثم قال : { لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ } ولم يقل لا أحب المسخرين ، أو لا أحب المحدودين المتحيزين . وأما الوجه الثاني : قال : " إن إبراهيم رآهم يعبدون النجوم فقال على جهة الاستفهام ( أهذا ربي ) قلت : هذا أيضاً بعيد من وجوه : الأول : إن قوم نمروذ ما كانوا يعبدون النجوم وإنما كانوا يعبدون نمروذ والأصنام ، بدليل سياق القصة فإن إبراهيم قال لأبيه : من ربك ؟ قال : نمروذ ولم يقل النجوم ، وبدليل كسر الأصنام ، وبدليل قوله : { وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ } ؛ ولأنه ما سُمع أن أحداً من الأمم الضالة جمع بين عبادة الكوكب ، والقمر ، والشمس ، وإنما كان بعضهم يعبدون نجماً ، وبعضهم يعبدون الشمس .
مباحث التفسير — صفحة 123 | أحمد بن محمد الرازي ( ابن المظفر ) / حاتم بن عابد بن عبد الله القرشي