سِرَّهُمْ ) ، من إضمار النفاق والعزم على إخلاف ما وعدوه ، ( وَنَجْوَاهُمْ ) ، ما يتناجون به فيما بينهم من المطاعن في الدين وتسمية الصدقة جزية ، ( وَأَنَّ اللهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) ، فلا يخفى عليه شيء ، ( الذِينَ يَلْمِزُونَ ) ، يعيبون مرفوع أو منصوب بالذم ، أو بدل من ضمير سرهم ، ( الْمُطَّوِّعِينَ ) ، المتطوعين ، ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ ) ، نزلت لما حث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الصدقة جاء بعضهم بكثير مال وبعضهم الفقراء بالقليل ، فقال المنافقون : من أكثر فهو مراء ، ومن أقل أحب أن يذكر بنفسه ليعطى من الصدقات ( وَالذِينَ ) ، عطف على المطوعين ، ( لاَ يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ ) ، طاقتهم وهم الفقراء ، ( فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ) ، يستهزءون بهم ، ( سَخِرَ الله مِنْهُمْ ) ، جازاهم على سخريتهم ، أي : أذلهم ، ( وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 79 ) اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) ، أي : ساوي استغفارك وعدمه في عدم الإفادة لهم ، ( إِن تَسْتَغفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ) ، المراد منه التكثير لا العدد المخصوص ، ( فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ) ، وقد نقل أنه لما نزلت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله قد رخص لي فأزيدن على السبعين ، لعل الله أن يغفر لهم "
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 86
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٨٦