تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى ( 126 ) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى ( 127 ) أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى ( 128 ) * * * ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا ) أي : اذكر حاله في ذلك الوقت حتى تعلم أنه ترك المأمور ولم يَكن ذَا عَزم ، ( فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى ) ، مستأنفة أي : أظهر الإباء واستكبر ( فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا ) يعني : كونا على وجه لا يؤثر فيكما غوايته ( مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى ) : فتتعب في طلب رزقك ، فإنك هاهنا في عيش رغيد بلا كلفة ، وأسند الشقاءَ إليه وحده لأن طلب الرزق على الرجل ، ( إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا ) ، من قرأ أنك بالفتح فهو عطف على أن لا تجوع قال أبو البقاء : تقع أن المفتوحة معمولة للمكسورة لما فصل بينهما ، نحو : إن عندنا أن زيدًا منطلق ، وعلى أي حال جاز في المعطوف عليه ما لا يجوز في المعطوف ( وَلَا تَضْحَى ) : لا تصيبك الشمس وأذاها ( فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ ) أي : شجرة من أكل منها صَار مخلدًا لا يموت ( وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى ) : لا يزول ، ( فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا ) أي : أخذا يلزقان على سوآتهما للتسَتر ( مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ) عن ابن عباس ذَاك ورق التين ، ( وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ ) : بأن خالف أمره ، ( فَغَوَى ) : أخطأ طريق الحق ، ولم ينل مراده ، ويجوز أن يقال " وعصى آدم " ولا يجوز أن يقال آدم عاصٍ لأنه لا يقال عاص إلا لمن اعتاد العصيان كما لا يقال من خاط ثوبه مرة خيَّاط ( ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ ) : اصطفاه ، ( فَتَابَ عَلَيْهِ ) : قبل توبته ( وَهَدَى ) : هداه إلى الثبات على التوبة ( قَالَ ) الله : ( اهْبِطَا
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 531 | محمد بن عبد الرحمن الإيجي