الصلاة ( هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ) : طريق مشهود له بالاستقامة ( فَاخْتَلَفَ الأحْزَابُ ) : أهل الكتاب ، أو النصارى فإن فيهم ثلاث فرق ( مِنْ بَيْنِهِمْ ) من بين الناس ، ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) أي : من شهود هول يوم عظيم ، أي : يوم القيامة أو من وقت الشهود ، أو مكان الشهود فيه وهو الموقف ( أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا ) أي : ما أسمعَهم وأبصرَهم في ذلك اليوم لكن لا ينفعهم سمعهم حينئذ ولا بصرهم وحاصله أن كمال بصارتهم واستماعهم في ذلك اليوم جدير بأن يتعجب منهما بعد ما كانوا صمًا عميًا ( لَكِنِ الظَّالِمُونَ ) أوقع المظهر موقع المضمر لأن يسميهم ظالمًا ( الْيَوْمَ ) : في الدنيا ( الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) فيقولون إنه ابن الله ، أو الله هبط إلى الأرض ثم صعد إلى السماء ( وَأَنذرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ ) يتحسر المسئ على الإساءة ، والمحسن على قلة الإحسان ( إذ قُضِىَ الأمْرُ ) : فرغ من الحساب ، وذبح الموت بدل من اليوم أو ظرف للحسرة ( وهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنونَ ) أي : أنذرتهم حال كونهم غافلين [ غير مؤمنين ] ( إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا ) : يبقى له الملكية وتزول [ ملكية ] غيره ( وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ) للجزاء .
* * *
( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا ( 41 ) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا ( 42 ) يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا ( 43 ) يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا ( 44 ) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا ( 45 ) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ( 46 ) قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ( 47 ) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 480
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٤٨٠