تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
أو سويًا سالمًا قبل أن يصيبك مني مكروه ( قَالَ ) : إبراهيم ( سَلامٌ عليْكَ ) : سلمت بعد مني لا أقول لك ما يؤذيك وهذا جواب الجاهل ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) [ الفرقان : 63 ] ، ( سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ) رجاء أن يوفقك للتوبة ، فتؤمن أو كان يستغفر له أولاً ثم رجع عنه كما قال تعالى : ( فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لله تَبَرَّأَ مِنْهُ ) [ التوبة : 114 ] ، ( إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ) بليغًا في البر واللطف ( وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ) : أفارقكم وأفارق دينكم ( وَأَدعُو رَبِّي ) : أعبده وحده ( عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا ) كما شقيتم أنتم بعبادة آلهتكم فضاع سعيكم صدره ب‍ عسى تنبيهًا على أن الإجابة فضل غير واجب والحكم على الخاتمة وهي غيب ( فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ) فهاجر إلى الشام ( وَهَبْنَا لَهُ ) : بدل والده وقومه ( إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ) : ابنه إسحاق وابن ابنه يعقوب أي جعلنا له نسلاً وعقبًا أنبياء ، ولذلك قال : ( وَكُلًّا ) : منهما ( جَعَلْنَا ) أي : جعلناه ( نَبِيًّا وَوَهَبْنَا لَهم مِنْ رحْمَتِنَا ) ، وهي النبوة والمال والرفعة وغيرها ( وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ) الثناء الحسن ، فإن جميع الملل يثنون عليهم ويمدحونهم وعبر باللسان عما يوجد به كما تطلق اليد على العطية وأضاف بالصدق دلالة على أنَّهم أحقاء [ بذلك ] الثناء ووصف بالعلو إشعارًا على أن لمحامدهم إعلاء في الأمصار على تباعد الأعصار . * * * ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا ( 51 ) وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا ( 52 ) وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ