تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
عطف على يؤمنوا أي : من أن يستغفروا ( إِلا أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ ) أي : إلا تقدير أن يأتيهم عذاب الاستئصال فإنه تعالى قدَّر عليهم العذاب فذلك هو المانع من إيمانهم ، أو إلا طلب أن يأتيهم العذاب الموعود وأخذهم عن آخرهم كما قالوا : ( فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ . . ) الآية [ الشعراء : 187 ] ، ( اللهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ ) الآية [ الأنفال : 32 ] . أو إلا انتظار أن تأتيهم كما يقال لمن حان له الرواح عن منزله وهو غير رائح : ما تنتظر إلا الهلاك ( أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا ) عيانًا وهو بضم القاف والباء لغة في قِبَلا بكسر القاف وفتح الباء أو جمع قبيل بمعنى أنواع ( وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلا مُبَشِّرِينَ ) : للمؤمين ، ( وَمُنْذِرِينَ ) : للكافرين ، ( وَيُجَادِلُ الذِينَ كَفَرُوا بِالباطِلِ ) كما قالوا : ( أَبَعَثَ اللهُ بَشَرًا رَسُولًا ) [ الإسراء : 94 ] ، ( لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) [ الزخرف : 31 ] ، وأمثال ذلك ( لِيُدْحِضُوا ) : ليزيلوا ، ( بِهِ ) : الجدال ، ( الْحَقَّ ) الذي جاءهم عن مقره ويبطلوه ( وَاتَّخَذُوا آيَاتِي ) الحجج والبراهين ( وَمَا أُنْذِرُوا ) أي : ما أنذروه من العقاب أو ما مصدرية أي : إنذارهم ( هُزُوًا ) استهزاء ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ) : بالقرآن ، ( فَأَعْرَضَ عَنْهَا ) تركها ولم يؤمن بها ولم يتفكر فيها ( وَنَسِىَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ) : ما سلف من معاصيه ، ( إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكنَّةً ) : أغطية وغشاوة تعليل للإعراض والنسيان ( أَنْ يَفْقَهُوهُ ) أي : كراهة أن يفهموه ، ولما كان المراد بالآيات القرآن ذكر الضمير وأفرده ( وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ) : صممًا وثقلاً معنويًا عن استماع الحق حق استماعه ( وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا ) إذاً جواب وجزاء كأن قوله : " إنا جعلنا على قلوبهم أكنة " في معنى لا تدعهم ثم نزل حرصه عليه الصلاة