والسلام على إيمانهم منزلة قوله ما لي لا أدعوهم ؟ فأجيب بقوله وإن تدعهم إلى الآخر . ( وَربُّكَ الْغَفُورُ ) : البليغ المغفرة ، ( ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بمَا كَسَبُوا ) : من الذنوب ، ( لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ ) : في الدنيا ، ( بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ ) هو يوم القيامة وقيل : بدر ( لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ ) : من دون الله في ذلك الموعد ، ( مَوْئِلًا ) : منجا ، وقيل : لن يجدوا من دون ذلك الموعد ومن عنده منجا ومهربا ( وَتِلْكَ الْقُرَى ) أي : أصحابها أي قرى عادٍ وثمود وأضرابهم مرفوع بالمبتدأ وقوله : ( أَهْلَكْنَاهُمْ ) خبره أو منصوب بشريطة التفسير ( لَمَّا ظَلَمُوا ) بأن كفروا وعاندوا ( وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ ) : لهلاكهم ( مَوْعِدًا ) : وقتًا معينًا لا يزيد ولا ينقص فكذلك أنتم يا قريش احذروا أن يصيبكم ما أصابهم فقد ظلمتم مثل ما ظلموا ، بل أشد ومن قرأ ( لمهلِك ) بكسر اللام أي : وقت هلاكهم أو مصدر كالمرجع والمحيص .
* * *
( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا ( 60 ) فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ( 61 ) فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ( 62 ) قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا ( 63 ) قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا ( 64 ) فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ( 65 ) قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ( 66 ) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ( 67 ) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ( 68 ) قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ( 69 ) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا ( 70 )
* * *
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 449
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٤٤٩