السجود والفاء مشعر بأن سبب عصيانه كونه جنيًا فإن الملك لا يعصى ( أَفَتَتَّخِذُونَهُ ) الهمزة للإنكار والتعجب أي أَعُقَيب ما صدر منه تتخذونه ( وَذُرِّيَّتَهُ ) عن بعضهم هم يتوالدون كما يتوالد بنو آدم وقيل : يدخل ذنبه في دبره فيبيض فتنفلق البيضة عن جماعة من الشياطين ، ( أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي ) : فتطيعونهم بدل طاعتي ( وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ) : من الله إبليسُ وذريته ( مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ ) أي : ما أحضرت الشياطين زمان خلقي الدنيا لأستعين بهم فأنا المستقل ليس معي شريك فما لكم اتخذتموهم شركاء لي ! ( وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ) : أعوانًا ، وفي وضع المضلين موضع الضمير ذم لهم واستبعاد للاعتصام بهم ، ( وَيَوْمَ يَقُولُ ) أي : الله للكافرين : ( نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ ) : أنَّهم شركائي أو أنهم شفعاؤكم ( فَدَعَوْهُمْ ) : للإغاثة ( فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا ) : مهلكًا فلا وصول لهم إلى آلهتهم ، بل بينهما مهلك وعن بعضهم هو وادٍ في النار أو نهر من قيح ودم ، وعن بعض السلف أن ضمير بينهم إلى المؤمنين والكافرين أي نفرق نجعل بينهم حاجزًا ( وَرَأَى الْمُجْرِمُون النَّارَ فَظَنُّواْ ) : أيقنوا ، ( أَنهُم مُوَاقِعُوهَا ) : مخالطوها واقعون فيها ، فيكون ذلك من باب تعجيل حزنهم وغمهم ( وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا ) : مكانًا ينصرفون إليه .
* * *
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 446
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٤٤٦