تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
السجود ، وجاز أن يكون الاستثناء متصلاً ، وجملة أبى أن يكون حينئذ مستأنفة ، ( قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ ) أيُّ غرض لك في ، ( أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 32 ) قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ ) اللام لتأكيد النفي ، أي : لا يصح مني ويستحيل أن أسجد ، ( لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ) استكبر واستعظم نفسه ، ( قَالَ فَاخْرُجْ مِنْها ) من تلك المنزلة التي أنت فيها من الملأ الأعلي ، ( فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ) مطرود من الخير والشرف باعتبار الكرامة عند الله تعالى لا باعتبار النوع ، ( وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ) أي : تلك اللعنة لا تزال متصلة لاحقة بك إلى يوم القيامة ، وهذا بُعدُ غاية يضربها الناس ، ( قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي ) أخر أجلي ، ( إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) آخر الدنيا ، ( قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) وهو نفخة الأولى ، أمهله الله استدراجًا له وابتلاء وامتحانًا للخلق ، قيل : سأل الإمهال إلى يوم يبعثون لئلا يموت ؛ لأنه لا يموت حينئذ أحد ، فلم يجب إلى ذلك وأمهل إلى آخر أيام