ضرب الخزائن مثلاً لاقتداره على كل مقدور ، وقد نقل في الحديث ، خزائن الله - تعالى - الكلام ، إذا أراد شيئًا قال له : كن فكان ، ( وَمَا نُنَزِّلُهُ ) ما نعطيه ، ( إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ) تعلقت به مشيئتنا فإن المقدورات غير متناهية والموجودات متناهية ، وقيل المراد من الشيء : المطر وما من عام أكثر مطرًا من العام الآخر ، لكن الله - تعالى - يقسمه حيث شاء ، عامًا يكثر في بلد ، وعامًا يقل ، ( وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ ) أي : حوامل شبه الريح إذا جاءت بخير من سحاب ماطر بالحامل ، أو بمعنى اللاقح ، أي : للشجر والسحاب يقال ألقحها الفحل ، إذا ألقى عليها الماء فحملته ، وعن كثير من السلف أن الله - تعالي - يرسل الريح فيحمل الماء من السماء ، ثم يجري السحاب حتى تدر كما تدر اللقحة ، ( فَأنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ ) جعلناه لكم سقيا ، ( وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ ) حافظين بل نحن نحفظه عليكم في العيون والآبار والأنهار ، ولو شاء الله - تعالى - لأغاره وذهب به ، أو معناه : نحن ننزل المطر ، وهو في خزائننا ، لا في خزانتكم ، ( وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ ) الباقون بعد فناء الخلق ، ( وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ) كل من هلك من لدن آدم وكل من هو حي ومن سيأتي إلى آخر الدنيا ، أو المستقدمين
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 309
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٣٠٩