يتأخرون عنه ، ( وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ ) أي : القرآن وهذا استهزاء منهم ، ( إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 ) لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) أي : هلا تأتينا بهم يشهدون بصدقك ، قيل : هلا تأتينا بهم للعقاب على تكذيبنا لك ، ( مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ ) أجاب الله - تعالى - عنها بأن إنزالهم لا يكون إلا تنزيلاً متلبسًا بحق عند حصول الفائدة ، وقد علم الله أنَّهم معرضون عن الحق ، وإن شاهدوا الملائكة ، قال - مجاهد : بالحق أي بالعذاب ، ( وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ ) ، أي : لو نزلنا الملائكة ما أخر عذابهم ، ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) من التحريف والزيادة والنقص ، ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ ) رسلاً ، ( فِي شِيَع ) في فرق ، ( الْأَوَّلِينَ ( 10 ) وَمَا يَأْتِيهِمْ ) حكاية حال ماضية ، فإن ما لا يدخل إلا على مضارع بمعنى الحال أو ماض قريب من الحال ، ( مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ) وهذا تسلية لمحمد - صلى الله عليه وسلم ( كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ ) ندخل الاستهزاء والتكذيب ، ( فِي قُلُوبِ الُمجْرِمِينَ لاَ يُؤْمنونَ بِهِ ) حال من المجرمين ، أو بيان الجملة أو مثل ذلك السَّلْك نسلك الذكر ونلقيه في قلوبهم مكذبًا به غير مقبول ، ( وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَولِينَ ) أي : قد مضت سنة الله - تعالى - بأن يسلك الكفر في قلوبهم أو بإهلاك
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 306
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٣٠٦