قدميه ، أو تكون السماوات جنانًا والأرض نيرانًا ، أو المراد تغيير هيئتها تبسط وتمد مد الأديم العكاظي وتكور شمسها وتنشر نجومها وتخسف قمرها ، ( وَبَرَزُوا ) من قبورهم ، ( لله الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ) لمجازاة الله الواحد الغلاب فلا مستجار لأحد إلى غيره ، ( وَتَرَى المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مقَرَّنِينَ ) كل كافر مع شيطان في غل أو بعض الكفار مع بعض أو قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم ، ( في الأَصْفادِ ) في الأغلال متعلق ب ( مقَرَّنِينَ ) أو حال من ضميره ، ( سَرَابِيلُهُم ) قمصانهم ، ( مِّن قَطِرَانٍ ) ما يطلى به الإبل الجربى ، فيحرق الجرب بحرِّه وحدته والجلد فيصير كيًّا ومن شأنه أن يسرع فيه اشتعال النار ، وهو أسود منتن ، وعن بعض السلف هو النحاس المذاب ، وهذا التفسير لمن قرأ قطرٍ وهو النحاس ، وانٍ وهو المتناهي حره ، ( وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ) تعلوها ، ( لِيَجْزِيَ اللهُ ) أي : فعل بهم ذلك ليجزي الله ، ( كُل نَفْسٍ ) من الكفار ، ( مَا كَسَبَتْ ) أو معناه برزوا ليجزي الله كل نفس من المؤمن والكافر ما كسبت من خير وشر ، ( إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسَابِ ) لأنه لا يخفى عليه شيء ولا يشغله شيء عن شيء ، ( هَذَا ) أي : القرآن ، ( بَلاغٌ ) كفاية في الموعظة ، ( للنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ ) تقديره بلاغ لينصحوا ولينذروا به ، أو تقديره ولينذروا به أنزل ( وَلِيَعْلَمُوا أنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ ) يستدلوا بالآيات على وحدانيته ، ( وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ) ذووا العقول الخالصة .
* * *
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 303
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٣٠٣