الوادي ، قال بعض المفسرين : هذا دعاء بعد بناء البيت بعد الدعاء الأول بزمان ، ( رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ ) أي : أسكنتهم كي يقيموا الصلاة عند بيتك ، وتوسيط النداء للإشعار بأنها المقصودة بالذات والغرض من إسكانهم ، ( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ ) أفئدة من أفئدتهم ، ( تَهْوِي ) تسرع ، ( إِلَيْهِمْ ) شوقًا ، وعن السلف لو قال : أفئدة الناس لازدحم إليه فارس والروم والناس كلهم ، ولكن قال : من الناس فاختص به المسلمون ، ( وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) نعمتك وقد استجاب الله دعاءه ، ( رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ ) فلا حاجة إلى الطلب لكنا ندعوك إظهارًا للعبودية ، أو ما نخفي من الوجد بإسماعيل وأمه ، حيث أسكنتهما بواد غير ذي زرع ، وما نعلن من الدعاء ( وَمَا يَخْفَى عَلَى اللهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ ) صفة شيء ، ( وَلَا فِي السَّمَاءِ ) هو من تتمة كلام إبراهيم ، أو مبتدأ من الله ، ( الحَمْدُ للهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الكِبَرِ ) أي : وأنا كبير وآيس من الولد ، ( إِسْمَاعِيلَ ) وهو في تسع وتسعين ، ( وَإِسْحَاقَ ) وهو في مائة واثنتي عشرة ، وهذا دليل علي أن الدعاء بعد بناء البيت ( إِنَّ ربي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ ) لمجيبه ، ( رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ ) محافظًا عليها معدلاً لأركانها ، ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ) واجعل منهم من يقيمها ، وهو يعلم من الله - تعالى - أن في ذريته بعضًا من الكفار ، ( رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ ) فيما سألتك كله ،
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 299
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٢٩٩