الاستثناء متصلاً لأن التخصيص ملزوم للنفي ، أي : ما كان فيهم أولو بقية كذا إلا قليلاً وهم من أنجيناهم ، ( وَاتَّبَعَ الذِينَ ظَلَمُوا ) عطف على ما دل عليه الكلام ، أي : لم ينهوا عن الفساد واتبعوا ، ( مَا أُتْرِفوْا ) نعموا ، ( فيه ) من الشهوات بتحصيل أسبابها فأعرضوا عن الآخرة ، ( وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ) : كافرين ، وهذا سبب استئصالهم وإهلاكهم فلابد من الحذر عن مثل ما هم كانوا عليه ، ( وَمَا كَان ربُّكَ ) ما صح وما استقام له ، ( لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ ) : بشرك ، ( وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ) أي : لا يهلكهم بمجرد الشرك إذا لم يضموا إلى شركهم فسادًا أو ظلمًا فيما بينهم ، بل ينزل عليهم العذاب إذا أفسدوا وظلموا بعضهم بعضًا أو لا يهلكهم بظلم منه وهم مصلحون لأعمالهم فإنه سبحانه " حرم الظلم على نفسه وجعله بينكم محرمًا " وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم " [ هود : 101 ] وهذا توجيه وجيه لا اعتزال فيه ، ( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ) مسلمين كلهم ، ( وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ) في الأديان والاعتقادات ، ( إِلا مَن رحِمَ ربُّكَ ) وهم أتباع الرسل تمسكوا بما أمروا به ، ( وَلِذَلِكَ ) أي : للرحمة أو للاختلاف أو لهما ، ( خَلَقَهُمْ ) الضمير لمن على الأول وللناس على الأخيرين ، ( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ) قضاؤه وقدره ، ( لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ) : من عصاتهما ، ( أَجْمَعِينَ ) أو منهما أجمعين لا من أحدهما ، ( وَكُلًّا ) التنوين عوض ،
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 207
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٢٠٧