تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ونقصًا عليَّ ، ( إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ ) فليس إعراضكم إلا نقصًا وضرًّا عليكم ، أو معناه إن أعرضتم فما هو إلا لتمردكم وعنادكم لا لتقصير وتفريط مني ، فإني ما سألت منكم أجرًا ينفركم عني وتتهموني لأجله ، ( وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) المستسلمين لأمر الله ، ( فَكَذبُوهُ ) أصروا على تكذيبه ، ( فَنَجَّيْنَاهُ ) من الغرق ، ( وَمَن مَّعَهُ فِي الفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاِئفَ ) من الهالكين وأعطيناهم ملكهم ، ( وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذبُوا بِآيَاتِنَا ) بالطوفان ، ( فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الُمنذَرِينَ ) المكذبين فهذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتحذير لمن كذبه ، ( ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ ) من بعد نوح ، ( رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ) المعجزات الظاهرات ، ( فَمَا كَانُوا ) ما استقام لهم ، ( لِيُؤْمِنُوا ) لشدة عنادهم وكفرهم ، ( بِمَا كَذبُوا بِه مِن قَبْلُ ) أي : بما كذب به قوم نوح وقد علموا حالهم فهم وآباؤهم على منهاج واحد والباء للسببية ، أي : لم يؤمنوا بسبب تعودهم تكذيب الحق قبل بعثة الرسل ، ( كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِي ) نختم عليها فلا يدخلها رشاد ولا سداد ، ( ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِم ) بعد هؤلاء الرسل ، ( مُّوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَإِهِ ) أشراف قومه ، ( بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ ) معتادين الإجرام ، ( فَلَمَّا جَاءَهُمُ الحَقُّ ) المعجزات المزيحة للشك ، ( مِنْ عِندِنَا قَالُوا ) من فرط التمرد : ( إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ) واضح ظاهر ، ( قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ ) إنه سحر فحذف محكي القول لدلالة الكلام عليه قيل : فمعناه أتعيبونه وعلى هذا لا يستدعي مقولاً ثم