ارتضى ، ( هُوَ السمِيع ) لأقوالهم ، ( العَلِيم ) لنياتهم فيجازيهم ويكافئهم ، ( أَلاَ إِنَّ لله ) ملكًا وخلقًا ، ( مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ ) من الملائكة والثقلين الذين هم أشرف المخلوقات ، فكيف بالجمادات وهو كمقدمة ودليل على قوله : ( وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ شُرَكَاءَ ) ما نافية ، أي : ما يتبعون شركاء على الحقيقة وإن كانوا يسمونها شركاء ، ( إِن يَتَّبِعون إِلا الظنَّ ) أو ما استفهامية وعلى هذا شركاء مفعول يدعون ، أي : أي شيء يتبعون ، وقيل : ما موصولة عطف على من في السماوات ( وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ) يكذبون أو يحرزون حرزًا باطلاً ، ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ) لتستريحوا من نصب النهار ، ( وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ) مضيئًا تبصرون فيه مكاسبكم فكيف جاز عبادة غيره ، ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ) لا للصم الذين لا يسمعون سماع انتفاع ، ( قَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلَدًا ) كما قالوا الملائكة بنات الله ، ( سُبْحَانَهُ ) تنزيه عن التبني وتعجب من حماقتهم ، ( هُوَ الْغَنِيُّ ) واتخاذ الولد مسبب عن الحاجة ، ( لَه مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ) مقرر لغناه ، ( إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا ) أي : ليس عندكم دليل بهذا ، بل أنتم تابعون للجهالة ، ( أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) فيه تهديد شديد ووعيد أكيد ، ( قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ) في الدنيا
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 145
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص١٤٥