( تِلْكَ الْقُرَى ) إشارة إلى قرى الأمم التي مر ذكرها ( نَقُصُّ عَلَيْكَ ) حالٌ ، أو خبرٌ إن جعلت القرى صفة تلك ( مِنْ أَنْبَائِهَا ) أي : بعض أخبارها ( وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ) المعجزات ( فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا ) أي : ما صلحوا للإيمان بعد رؤية المعجزات ( بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ ) أي : قبل رؤيتهم تلك المعجزات يعني بعدما طبعناهم لا يمكن لهم الإيمان بما جاءهم الرسول أو الباء للسببية أي : كفرهم السابق سبب كفرهم اللاحق وعن بعض السلف المراد من قبل يوم أخذ الميثاق فإنهم حينئذ أقروا باللسان وأضمروا التكذيب ( كذَلِكَ ) مثل ذلك الطبع الشديد ( يَطْبَعُ اللهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافرينَ ) الوارثين والموروثون ( وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ ) أي : الأمم الماضية ( مِنْ عَهْدٍ ) وفاء بالعهد الذي عاهدهم يوم الميثاق ، أو عهدهم مع أنبيائهم ( وَإِنْ وَجَدْنَا ) أي : إن الشأن علمنا ( أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ) خارجين عن طاعتنا وعند الكوفيين أن نافية واللام بمعنى إلا .
( ثمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ ) أي : الرسل الذين مر ذكرهم ( مُوسَى بِآيَاتِنا ) المعجزات ( إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَإِهِ فَظَلَمُوا بِهَا ) أي : بالآيات بأن وضعوا الكفر بها مكان الإيمان ( فَانْظُرْ ) يا محمد ( كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسدِينَ وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَّ ) على بمعنى الباء أي : بألاَّ أقول ، كما تقول : رميت على القوس أو أصله حقيق على ألاَّ أقول كما هو قراءة نافع فقلب لأمن الإلباس ، أو أراد موسى أن يغرق في وصف نفسه بالصدق فيقول : أنا حقيق على قول الحق ، أي : واجب على قول الحق أن أكون أنا قائله ، ولا
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 638
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٦٣٨