اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ) أي : من إغوائهم أي : أضللتم كثيرًا ، ( وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ ) : محبوهم ومطعوهم ، ( مِنَ الْإِنْسِ ) : مجيبين لله عن ذلك ، ( رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ) : بعضهم مطاع وبعضهم مطيع ، أو كان في الجاهلية إذا نزلوا مفازة قالوا : أعوذ بكبير هذا الوادي ، فيفتخر كبير الجن بتعوذ الإنس بهم ، ويقولون : نحن سيد الإنس والجن ، وهذا هو الاستمتاع ، ( وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ) أي : القيامة والبعث ، وهذا اعتراف بطاعة الشيطان وتكذيب البعث ، وتحسر على حالهم ، ( قَالَ ) : الله ، ( النَّارُ مَثْوَاكُمْ ) : منزلكم ، ( خَالِدِينَ فِيهَا ) ، حال ، والعامل معنى الإضافة ، ( إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ ) أي : هم مخلدون جميع الأوقات إلا مدة حياتهم في الدنيا والبرزخ أو المراد الانتقال من النار إلى أنواع أُخر من العذاب كالزمهرير ، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : إن هذه الآية آية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه لا ينزلهم جنة ولا نارًا ، ( إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ ) : في أفعاله ، ( عَلِيمٌ ) : بأعمال خلقه .
( وَكَذَلِكَ ) : كما خذلنا عصاة الجن والإنس حتى استمتع بعضهم ببعض ، ( نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) : نسلط بعضهم على بعض ، كما ورد
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي ) — صفحة 578
مساهمون: محمد بن عبد الرحمن الإيجي
ص٥٧٨